محمد بن علي الشوكاني
1270
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الجواب أقول - وبالله التوفيق - : قد اختلف أئمة التفسير في مرجع الضمير في قوله - عز وجل - : { ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً } فقيل إنه راجع إلى الإنسان ، وهو شامل لآدم ولذريته ، وهذا على قول من قال : إن الإنسان المذكور في الآية هو آدم ، وبه قال ابن عباس ( 1 ) ، وعكرمة ، وقتادة ، ومقاتل . وقال الآخرون : الإنسان هاهنا هو ولد آدم ، والطن هاهن أيضًا اسم لآدم ، والسلالة ( 2 ) هي الأجزاء ( 3 ) اللطيفة المبثوثة في أعضائه ، التي لما اجتمعت وحصلت في أوعية المني صارت منيا ، وهذا التفسير مطابق لقوله تعالى : { وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ } ( 4 ) ، وحينئذ فلا إشكال في مرجع الضمير ، وهو لفظ الإنسان ، وقيل ( 5 ) أن الإنسان إنما تتولد من النطفة ، وهى إنما تتولد عن فضل الهضم الراتع ، وذلك إنما تتولد من الأغذية ، وهى : إما حيوانية ، أو نباتية . والحيوانية تنتهي إلى النجاتية ، والنبات إنما يتولد من صفو الأرض والماء ؟ فالأنسان بالحقيقة يكون متولدا من سلالة من طين ، ثم إن تلك السلالة بعد أن تواردن عليها أطوار الخلقة ، وأطوار الفطرة صارت ميتا . قال الرازي ( 6 ) : وهذا التأويل
--> ( 1 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 23 / 84 ) . والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 12 / 109 ) ( 2 ) والسلالة : الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر ، فعالة وهو لناء يدل على القلة كالقلامة والقمامة - وهما الدور الأول من أدوار الخلق . قاله الرازي في تفسيره ( 23 / 84 ) . وقال الكلبي : السلالة الطين إذا عصرته انسل من بين أصابعك فالذي يخرج هو السلالة . " الجامع لأحكام القرآن " القرطبي ( 12 / 109 ) ( 3 ) ذكره الرازي مما في تفسيره ( 23 / 84 ) ( 4 ) [ السجدة : 7 - 8 ] ( 5 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 23 / 84 ) ( 6 ) في تفسيره ( 23 / 84 )